‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

29 يوليو، 2014

منطق التاريخ (تدوينه) / الوزير الأسبق محمد فال ولد بلال

هناك حقيقة ثابتة غير قابلة للشّك، وهي أنّ التاريخ لا يتحمّل الزور طويلا، ومهما طال الزمن لا بُدّ للحق أنْ ينبلِجَ ذات يوم...


كم من حُلم كان يبدو مُستحيلا تحقّق في ظرف جيلنا نحن أبناء ستينات القرن الماضي، أي في غضون أربعين أو خمسين سنة من عمر الأمم.

استذكر منها على سبيل المثال، لا الحصر: تصفية الاستعمار بشكل تام من القارة الافريقية وغيرها، والاطاحة بنظام الميز العنصري [الأبرتيد] في جنوب إفريقيا، واسترجاع حقوق السود في الولايات المتحدة، وهزيمة الأمريكان في الهند الصينية [فيتنام و كامبوديا و لاووس]، و انهيار معسكر الاتحاد السوفياتي، وتحطيم جدار برلينْ، والوصول إلى القمر، إلخ...أحلامُ كانت تبدو مستحيلة...


عاشتْها النخب المستنيرة، على اختلاف مشاربها، بثقة في عدالة قضاياها ومنطق انتصارها لأنّها بكلّ بساطة تقع في سياق التاريخ.


و الحقيقة الثانية، هي أنّ القضية الفلسطينية برُمّتها تقع في نفس السياق،و هاهي قد بدأت تأخذ مجراها في نهر التاريخ والانتصار!!!

إنّه منطق التاريخ، وقانون الحياة الذي ينجرف في تياره كل من يُعاكسُ مجراهُ ويقِفُ في وجه سيْله العظيم...

وباختصار، فإنّ ما نعيشه اليوم في موضوع فلسطين، وما تسطرهُ المقاومة من تقدّم وإنجاز باهِر وما تلقاهُ من دعم وتعاطف متزايد عبر العالم... يُذكّرني تماما بالظروف الدولية والداخلية التي عشناها في العقود ال5 الماضية، والتي اكتنفتْ انتصار قضايا تاريخية كُبْرى كانت تبدو مستحيلة في نظر العوام..

هذه قصتي...يا "رئيس الشباب"/ محمد فاضل ولد عيسى


بعد إلحاحي  العام الماضي مطالبة بإنقاذي  من هول واقع مزر أعيشه،  لا أزال  حتى هذه اللحظة  أنتظر رد سيادتكم على مطالبي البسيطة وحقوقي المشروعة في توفير مياه صالحة للشرب وإنارة أطرافي المترامية، وها أنا ذي أكتب لكم اليوم راجية الشروع في تلبية مطالبي كي  يتسنى لي أن أقنع الأبناء بالتصويت لكم في الاستحقاقات المقبلة  فقد صار أغلبهم  حربا عليكم بعد أن ارتمى لسنوات في حضنكم...

سيدي الرئيس  لقد حرمت طوال فترة حكمكم من أن يذكر اسمي- صنكرافه-  في  ترسانة إنجازاتكم التي تتشدق بها موالاتكم  ومن أن أستفيد حتى من مشاريعكم التنموية الموجهة إلى أعماق بلدنا الحبيب...لذا أردت أن أطلعكم على مستجدات حكايتي  فبعد أن دعمت الحزب المحسوب عليكم في الانتخابات البلدية والنيابية وأقصيت كل حسود حاول أن يغير مجرى الأمور هناك، ها أنا ذي لم أحصد غير الخيبة ولم أر غير بروق خُلًب خداعة، فقد تفرق الجميع من حولي فلا  المعارضون من أبنائي  نقلوا إليكم صورة مأساتي حقدا منهم علي وعلى خياراتي، ولا الموالون منهم قاموا بذلك توددا إليكم وفي سبيل نيل رضاكم، وأصبحت مجرد "مؤمن بين كافِريْنِ" بي مُتجاهِلًيْنِ لواقعي.

سيدي الرئيس اتخذتم في بداية مشواركم الرئاسي شعار"رئيس الفقراء"  ولم يستفد المعوزون من أبنائي حتى من جرعة ماء تخفف من لهيب شمس حارقة على أرضي الجدباء بفعل قلة المياه الجوفيه وانعدام البحيرات على سطحها...ووسط هذا المشهد الفظيع صرت أفكر بأمر سوء! وهو أن أستنسخ "أحداث الأخت سيدي بوزيد" وأشعل فتيل ثورة  - على الطريقة الموريتانية-  قد لا تنتج غير هروبكم، وليركب الموجة حينها من شاء.
سيدي الرئيس هذه هي الرسالة الثانية بعد رسالتي العام الماضي والتي كُتِبَتْ تحت عنوان  "كن منصفا سيدي الرئيس"، غير أنكم لم تتشبثوا بأخلاق "المعتصم"،ولم تلتفتوا إلتفاتته.  وقد أصررت أن أواصل "حولياتي" هذه اقتداء بزهير في نقل الصور الحية  بدون تزوير أو محاباة.

سيدي الرئيس أتحدى وزير إعلامكم وهو ذاك  الفتى الْمِنْطِيق أن يجد في إرشيف عباراته ما يمكن أن يقنعني به وأنا العجوز التي تقارب الستين من عمرها والتي أريد لها –على ما يبدو- أن تهلك بثلاثية  التهميش والعطش والظلام.

اليوم وأنتم على مشارف تجديد لمأموريتكم الثانية قررتم الاجتماع بالشباب للنقاش حول موريتانيا وسبل الرقي بها، وهذا عمل جليل إن سلم من نيات مبيتة وأخلصتم النية  فيه  للوطن والمواطن، لكني أقترح عليكم أن يكون اللقاء القادم تحت شعار"لقاء المدن والقرى" وحينها لا تحتاجون لإفساد مبالغ كبيرة في التحضير له،ولا تقدم دعوات الحضور له  لأي وزير ولا  مسؤول من تلك المنطقه، فقط أنتم من يتجه رفقة حرسكم إلى تلك المدن النائية والقرى البعيدة والمهمشة وتقومون بجولة في شوارعها والإطلاع على ما أقيم به من مشاريع هناك، منصتين لحديث  فقرائها  وشكاوى ماعزها  وأنين أزقتها ....ولتروا بأنفسكم ما  تحتاجه من مقومات للحياة ومن بنى تحتية  ضرورية،  ثم تعقدون مؤتمرا صحفيا بعد العودة من هناك لتشرحوا للرأي العام الوطني ما وقعت عليه عيناكم وما سمعته أذناكم، ولتطرحوا  مخططا فوريا تعملون ميدانيا على إنجازه خطوة  خطوة وفي آجاله المحددة.

و انا على يقين أنكم لو قَدِمْتُمْ إلينا بنية الاطلاع على أحوالنا لا بنية جلب أصواتنا، وحرصتم على رؤية ميدانية متفحصة  لذرفتم بدل الدموع دما ولتفطر قلبكم الرقيق! من هول تلك المشاهد المفزعة ولُلُعَنْتُمْ كل"مُصَفق" زور الحقائق وكل "مُوال" نقل عكس الوقائع،ولتصالحتم مع  الفقير ولتخليتم عن اللعب على الذقون واستغلال الشعارات...

وفي انتظار "لقاء" يجمعنا سنظل نرقب المشهد الوطني عن كثب، وتشرئب أعناقنا إلى كل شاحنة قادمة من هناك محملة بأنابيب للمياه أو بآليات للحفر، وعسى أن  يكون من نصيبنا ذلك المولد الكهربائي الذي  يُنْقًلُ من عاصمة ولاية لأخرى بهدف تغطية   فعاليات " لقاء الشعب".

14 ديسمبر، 2013

من سيكسب رهان جولة الإعادة بمقاطعات الشمال (ح2) (رأى)

عبد الرحمن ولدد بل كاتب صحفي
مع بدء العد التنازلى للحادى والعشرين من ديسمبر الجارى تاريخ الحسم المنظر بدأت أطراف الصراع بمقطع لحجار الدخول فى هدنة إعلامية غير معلنة بعد أيام من الشد والجذب وتبادل الاتهامات على نطاق واسع فى صفاحات التواصل الاجتماعى، ولعل الانشغال بالتحضير ليوم الاقتراع والدخول فى اجتماعات سياسية حاسمة كانت السبب الأبرز فى الهدنة الاعلامية بين الأطراف المتصارعة على بلديتى مقطع لحجار وصنكرافه وكذا المقاعد النيابية بالمقاطعة.

وقد ركزت الحملات الاعلامية لمختلف الأطراف خلال الأيام الماضية بشكل ملحوظ إلى ادعاء كل طرف نجاحه فى خطب ود اللوائح الخاسرة فى الجولة الأولى من الانتخابات، غير أن إعلان الأحزاب السياسية الرئيسية بالمقاطعة لمواقفها النهائية من الأطراف التى تخوض جولة الإعادة فإن تلك المواقف لم تضع حدا لتلك التجاذبات وإنما أخذت شكلا جديدا بادعاء كل طرف أن القواعد الشعبية للأحزاب كان لها رأى آخر من تلك المواقف المعلنة.

صحيح أن الجولة الأولى من الانتخابات أبانت عن تقدم ملحوظ لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية فى مختلف الدوائر التى يخوض فيها جولة الإعادة ضد غريمه الأبرز حزب التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية تواصل، غير أن مستجدات مابعد الثالث والعشرين من نوفمبر الماضى قد تقلب المعادلة فى بعض الدوائر إن لم يكن أغلبها وهو أمر يظل واردا بشكل كبير.

ولعل أبرز المستجدات الجديدة على الساحة المقطعية هو الاتفاق المكتوب بين حزبى تواصل والفضيله والقاضى بدعم الأخير للأول فى جولة الإعادة المرتقبة مقابل دعم الأول له فى انتخابات الشيوخ، وهو اتفاق سيعطى دفعا قويا لحزب تواصل فى الانتخابات النيابية وبلدية صنكرافه إذا ما أضيف له موقف مماثل للنائب المنتخب محمد ولد أبى المعالى الخليفة العام لأسرة أهل الشيخ أبى المعالى، فضلا عن شتات من حزب التحالف الشعبى أبدى ميوله لتنفيذ رغبات زعيم الحزب مسعود ولد بالخير رغم رفض أغلب القواعد له ومضيها فى الاتفاق المبرم مع الحزب الحاكم، وهى أمور ستساهم دون شك فى تقليص الفارق بين الطرفين ويتجلى ذلك فى إلقاء نظرة خاطفة على مجموع النتائج التى تحصل عليها أبناء أبى المعالى فى عموم المقاطعة والتى تجاوزت أكثر من 20%.

ويبقى التحدى الأكبر بالنسبة للتواصليين هو بلدية مقطع لحجار المركزية التى كاد الحزب الحاكم أن يحسمها فى الجولة الأولى من الانتخابات أما وقد أضيفت له الآن أغلب أصوات حزب التحالف فإن حسمه للبلدية المركزية بات مسئلة وقت وإن بتكاليف باهظة.

وبالجملة فإن آخر المعطيات تؤكد أن حزب تواصل بات من المؤكد حسمه لبلدية صنكرافه، فى ظل تقارب شديد على مستوى النيابيات، بينما سيحسم الحزب الحاكم البلدية المركزية فى المقاطعة بفارق مريح.

04 ديسمبر، 2013

حَذارِ مِن أن تُفسِدَ السياسة أخلاقَنا ! / اسلمو ولد سيد أحمد

يبدو أنّ مجموعات من شبابنا، في مقاطعة مقطع لحجار بصفة خاصة، قد جرفتهم التجاذبات السياسية- ربما بحسن نية-إلى الوقوع في المحظور، عندما تجاوزوا الخطوط الحمر، بتخليهم عن اللياقة المطلوبة في التعامل-قولًا أوفعلًا- مع منافسيهم في أثناء الحملات الانتخابية. يتضح ذلك، من خلال ما يدوَّن ويصدر– إلكترونيا- من كتابات وملاحظات وتعليقات. 

ويطيب لي، بهذه المناسبة، أن ألتمس من هؤلاء الشباب أن يتحلوا بشيء من الصبر يسيطرون به على أعصابهم ويجعل صدورهم تتسع لامتصاص ما قد يتعرضون له من صدمات أو مضايقات في أثناء الحملات الانتخابية التي تسببت في ظهور هذا "التشنّج" الانتخابيّ، وأن يضعوا نصب أعينهم أنّ الانتخابات حدث عابر، ويبقى الودّ ما بقي الزمن (والاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية). ولا بأس، في هذا المقام، من الاستفادة من الحكمة الواردة في المثل الحسانيّ: " إگد حد يشكر النبيّ ما عَيَّبْ حَلِيمَة". بمعنى أنه يكفي أن يُبرِز كل واحد منكم ما يتميز به مرشحه من خِصال حميدة، دون التجريح أو المس من عِرض منافسه، بالحق أو بالباطل. كما أود أن أذكر الإخوة والأبناء الشباب بأنهم تربوا-لله الحمد- على القيم الإسلامية الفاضلة التي تحث على أن يوقِّر الصغيرُ الكبيرَ ويرحم الكبيرُ الصغيرَ، ويتأكد ذلك، حسَب التقاليد المرعية، بين ذوي الأرحام وأبناء العمومة والجيران. 

وحتى لا يظن الشباب أنني منحاز-بسبب عامل السن- إلى الشيوخ، فإنني أبادر بالقول إنّ الكبير يجب أن يحترم الصغير، ويوجهه- إن أخطأ- بالحكمة والموعظة الحسنة، ويسامحه ويتغاضى عن بعض الهفوات والتصرفات الناتجة-ربما- عن قلة التجربة، أوعن طبيعة الشباب المتسمة بالتمرد على كل شيء. وينبغي لنا جميعا أن نتذكر أنّ الكبير منا، الذي نرجو أن يمد الله في عمره، كان صغيرًا، وأنّ الصغير، الذي نرجو أن يمد الله في عمره، سيصبح كبيرا. ومن هنا ، فعلى شبابنا أن يوقروا شيوخنا، وأن يدركوا أنهم(أي الشباب) عندما يتقدم بهم العمر-بإذن الله- سيكونون بحاجة إلى من يوقرهم . فلنحذر جميعا من أن تفسد السياسة أخلاقنا.
(وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت***فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا).

24 أكتوبر، 2013

الانتخابات الموريتانية و سياسة "الكرسيّ الفارغ"/ اسلمو ولد سيد أحمد

تساعد الانتخابات ، بواسطة التصويت، على اختيار شخص/أوأشخاص معيَّنِين لتولي مناصب معيَّنة، ممّا يقتضي توفير المُناخ الملائم لعملية الاقتراع، حتى يستطيع المواطن أن يختار – بحرية واستقلالية – من يراه مناسبا لتولي المسؤولية.

و بخصوص المشاركة في الانتخابات، التي اختلفت آراء بعض علماء الأمة في مشروعيتها(في العصر الحديث)، أذَكِّر هنا ببعض ما جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث يقول: "الواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك حسَب الوُسع، فمن وُلِّيَ ولاية يقصد بها طاعة الله و إقامة ما يمكنه من دينه و مصالح المسلمين و أقام فيها ما يمكنه من الواجبات و اجتناب ما يمكنه من المحرمات، لا يُؤاخَذ بما يعجز عنه، فإن تولية الأبرار خير من تولية الأشرار...".

و لعل من أهم ما ورد في هذه الفتوى الحثّ على اختيارالإنسان الكفء، المستقيم، العادل، الحريص على مصالح الناس، المؤتمَن عليها.

وتقتضي المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، بصفة عامة، وفي عملية الانتخابات، بصفة خاصة، أن يكتسب المنتخِب والمنتخَب ثقافة سياسية وانتخابية تمكنه من الإلمام بالحقوق والواجبات السياسية والانتخابية. ولا بد من مساهمة أصحاب الرأي كافّةً، في خلق هذه الثقافة وترسيخها: من علماء، وفقهاء، ومفكرين، ومثقفين، وكُتَّاب، وصحفيين...دون إغفال دور مؤسسات المجتمع المدنيّ، والشباب، والمرأة، إلخ.
و بالنسبة إلى الانتخابات و علاقتها بالشرعية، يلاحظ في عالمنا العربيّ، بصفة عامة، أننا أصبحنا أمام ثلاث "شرعيات"، على الأقل، إذا لم تتفتق "عبقرياتنا"-في العالم العربيّ- عن شرعيات جديدة.

• شرعية الانتخابات، المكتسَبَة ممّا تُفضي إليه صناديق الاقتراع، من أجل التناوب السلميّ على السلطة (و هي أفضل الشرعيات، بل إنها وحدها ما يجوز وصفُها بالشرعية، في العالم الديمقراطيّ الحر).
• "شرعية" الانقلابات العسكرية، المستوحاة من "قانون الغاب" القاضي بأن يفترس القويُّ الضعيفَ.

• "شرعية" الشارع، المتمثلة في ضغط الجماهير الشعبية على السلطة الحاكمة، من أجل التنازل عن الحكم ، رافعةً شعار "الرحيل"، أو دفع المؤسسة العسكرية إلى الانقلاب على السلطة الشرعية، و الإجهاز على العملية الديمقراطية برمّتها. وذلك بحجة ضرورة المحافظة على الأمن والاستقرار. وهي كلمة حق أريد بها باطل، لأن باستطاعتها ان تقوم بهذا الواجب دون أن تأخذ السلطة السياسية، بل إنّ الانشغال بالشأن السياسيّ اليوميّ سيضعف قدرتها على القيام بهذه المَهَمّة التي تحتاج إلى نوع من التفرغ. وكلنا ميسَّر لما خلق له. والجيوش خُلِقت للدفاع عن حوزة الأوطان وصدّ أيّ عدوان خارجيّ، والتعاون مع المصالح الأخرى لتحقيق الأمن الداخليّ.

وبالنسبة إلى مايعرف بسياسة"الكرسيّ الفارغ"، فإنني أرى أنّ اللعبة الديمقراطية تقتضي المشاركة في الانتخابات، كلما كان ذلك ممكنا. وذلك لأسباب كثيرة، أذكر منها:
• يُخشى، في حالة مقاطعة الانتخابات، من زيادة التصعيد والتوتر وارتفاع حدّة التجاذبات السياسية بين الخصوم، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات وقلاقل، نحن في غنًى عنها. خاصة إذا علمنا أنّ تنمية البلد تتطلب حدا أدنى من التوافق بين السياسيين، ليركزوا جهودهم على تحقيق التنمية والتقدم، في ظل الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعيّ.

• قد لا تتمكن الأحزاب المقاطِعة للانتخابات من التحكُّم في التزام قواعدها بقرار المقاطعة، وقد بدأت بوادر ذلك تطفو على السطح، من خلال الانسحاب من حزب والانضمام إلى حزب آخر، نتيجة لعدم قناعة المنسحِبين بجدوائية المقاطَعة، ممّا جعلهم يتمردون على قرارات الزعامات الحزبية التي قررت المقاطعة، دون استشارتهم. ولم يعد أمام هؤلاء المنسحِبين من خيار سوى تغيير ولائهم الحزبيّ، ما دامت اللوائح والنصوص المعمول بها لا تسمح بترشحٍ مستقل خارجٍ عن قُبّةٍ حِزبية. ولا يُستبعَد أن يترتب على هذه العملية تغيير جِذريٌّ في الخريطة السياسية. والخاسر الأكبر في ذلك، هو من يقاطع الانتخابات.

و أريد أن أشير، بهذه المناسبة، إلى أن عدم توحيد مواقف أحزاب المعارضة في بلادنا، أضرَّ كثيرا بمصالحها الحيوية، و جعل شريحة عريضة من منتسبيها يتململون ممّا آلت إليه الأمور. كما أشير إلى أن أحزاب المعارضة التي دخلت في حوار مع الموالاة، ينبغي لها التركيز على القضايا التي تخدم المصالح العليا للبلد، أكثر من التداول في الموضوعات المتعلقة بمنافع ضيقة، شخصية أوحزبية لأن الموريتانيين، الموالين و المعارضين، المحاورين و غير المحاورين، يوجدون جميعا في سفينة واحدة، و عندما تغرق هذه السفينة – لا قدر الله – فلن تفرق الأمواج البحرية العاتية بين فئة و أخرى.
و من جهة أخرى، فإنه ليس من مصلحة أي أحد أن يهيمن حزب معين-هيمنة مطلقة- على الحياة السياسية في البلد ، بحيث يعمل على تهميش الأحزاب الأخرى و سد الأبواب أمام منتسبيها، الطامحين إلى المشاركة في الشأن العام، و في تحمل جزء من المسؤوليات التي تقع على عاتق كل مواطن، بصرف النظر عن موقعه خارج الحزب الذي حصل في الانتخابات على أغلبية تمكنه من تسيير شؤون الدولة، سواء أكان ذلك على مستوى الانتخابات الرئاسية أم على مستوى البلديات و النيابيات، وغيرها. ولا شك في أنّ وضعية كهذه، لا يمكن أن تفضي إلى الاستقرار السياسيّ المطلوب، ولا إلى تنمية شاملة يشارك فيها المواطنون كافّةً.ومن هنا فإن على الدولة الموريتانية-رئيسًا وحكومةً وموالةً- أن تعمل على توفير الظروف المناسبة لمشاركة جميع الأحزاب السياسة في الانتخابات الحالية، حتى تكون لها مصداقية داخل الوطن وخارجه، في هذه الظروف الحرجة التي يعيشها وطننا العربيّ وبعض دول المنطقة. ولا يفوتني أن أشير إلى أنّ الرئيس، في أيّ بلد ديمقراطيّ، رئيس للمواطنين كافةً(موالاة ومعارضة)، والحكومة حكومتهم، والبرلمان برلمانهم جميعًا، ممّا يقتضي العدالة التامة في استفادة المواطنين من الوظائف وغيرها، عن طريق ضمان تكافؤ الفرص، للاستفادة من الخيرات والمنافع، في جميع المجالات.

وأختم وجهة نظري هذه، بأن أوجه نداءً حارًّا إلى السياسيين، كل من موقعه، أن يحرصوا على الوصول إلى حدٍّ مقبول من التوافق، يضمن تحقيق الأهداف المرجوة، في ظل الاستقرار والأمن، وأن يستفيدوا من التجارب المخيبة للآمال التي مرت بها بلدان شقيقة وصديقة في الآونة الأخيرة.

27 سبتمبر، 2013

مقطع لحجار:المدينة التي لاتروض / محمد الحسن ولد الشيخ الغربي

لا يختلف اثنان علي الدور الذي لعبه ابناء مقطع لحجار في التاريخ السياسي الموريتاني الحديث,حيث واكبوا البدايات الاولي لنشوء الدولة وانخرطوا في كافة والحركات الوطنية.فمن حركة القوميين العرب بداية الخمسينات والتي حاولت التصدي لمحاولة تغريب المجتمع وإبعاده عن محيطه العربي والإسلامي. لتتمايز فيما بعد لتشكل عدة تيارات قومية اخري مثل البعثتين والناصريين والذين تشبع بفكرهم العديد من اطر المقاطعة واتخذوا فيها مواقع قيادية هامة .

الي الحركة الوطنية الديمقراطية وهي النواة الاولي لما اصطلح عليه حركة الكادحين ويعتبر كل من محمدو الناج ولد محمد احمد والنائب المصطفي ولد بدر الدين ابرز موئسيها وهما ينحدران من هذه المقاطعة . خاضت مجمل هذه الحركات الي جانب الاسلاميين والذين كانوا مازالوا في طور التشكل والتأسيس. مناكفات سياسية غيبت الكثير منهم في غياهب السجون والمعتقلات.

واليوم تعد المقاطعة الحصن المنيع للمعارضة الذي بقي شامخا في وجه الترغيب تارة ,الترهيب و التهميش المقصود من قبل النظام تارة اخري,غير ان هذا كله لم يثنهم علي الثبات والتمسك بقناعتهم وآراءهم السياسية حينما سطروا ملحمة مطلبية اسطورية بانتزاعهم لأبسط حقوقهم الانسانية في الحصول علي مياه صالحة للشرب حين حاول النظام المراوغة واللعب علي المواعيد الكاذبة فخرجوا في مظاهرات واعتصاما تحتى اجبروا النظام علىي الوفاء بتعهداته .حتى اصبحوا نموذجا في النضال السلمي لكل صاحب قضية مشروعة.

رغم ان البعض اراد حينها افشال تلك المساعي مقابل الحصول علي مكاسب سياسية هزيلة.

وبالعودة بالذاكرة الي الوراء قليلا وتحديدا 2007 حينما اتيحت لهم الفرصة في التعبير الحر والنزيه عن اراءهم ازاحوا رموزا كانت تتربع علي عرش السياسة المحلية لعدة سنوات. ومن المتوقع في الانتخابات المقبلة ان يتكرر نفس السيناريو خاصة مع تشرذم الحزب الحاكم الي عدة طوائف.ودخول المعارضة موحدة حسب الكثير من المراقبين.
وحينما زار ولد عبد العزيز المقاطعة في السنة الماضية تعالت صيحات الرفض والاستهجان لسياسته المعوجة والتي لم يكن حظ المدينة منها سوي مستشفي متهالك وبني تحية منعدمة وكأنها لا تنتمي الي وطن اسمه موريتانيا.

ويرجع هذا الرفض المتصاعد للنظام الي الوعي المتجذر في صفوف ابناء المقاطعة.والعقلية الجماعية التي لا تقبل الخضوع والاستكانة لغير خالقها,ولان الشباب هو الركيزة الاساسية لأي مجتمع يضطلع شباب مقطع لحجار بدور هام في تحسيس وتوعية المجتمع باعتباره صانع التغيير وصاحب الكلمة في أي استحقاق مقبل,متجاوزا بذلك الاطر التقليدية التي تحاول تمييعه وتحييده عن الشان العام وجعله مجرد اداة سياسية تستخدمها كما تشاء,أفبعد هذا يمن علينا هذا الرئيس اوذاك؟

                    وصلنا المقال عبر بريد المدونة

22 سبتمبر، 2013

في ميدان "رابعة العدوية" / محمد الحسن ولد محمدأحمد

تشتد المصائب ولا تخور العزائم، يتعرض أهل"الحق" لضربات موجعة ولابتلاآت مؤملة ويبقوا متمسكين بحقهم مُستمسكين بهديهم موقنين أن النصر ينتظرهم وأن الحق لا يهزم بل يستحق الكثير من التضحية والبذل من أجل أن تراه الناس

"حقا" ناصعا لا شائبة به وفي سبيل ذلك تكثر الإبتلاآت "ليميز الله الخبيث من الطيب" وليعلم المؤمن حقا من غيره.... في وسط المعركة وعنفوانها يظن "الظلمة" أنهم منتصرون لأنهم سيطروا ولأنهم تصرفوا بعدوانية لطمس "نور الحق" لكن من خارج المعركة تتراآى لك أمارات فشلهم وهوانهم والسخرية منهم... 

"معركة مصر" الحالية من جملة تلك المعارك بين "الحق" و "الباطل" بين "الظلم" و "العدل"....طرفي المعركة غيرُ متساوون في القوة...منهم من يتحرك بقوة "مادية" بحتة ويُخيل إليه أنه المنُتصر الفائز بالمفهوم "المادي" السطحي وبمنطق المُفكرين بأمعائهم اللاهثين وراء رغباتهم "المادية" فهم "ماديون" في تفكريهم وفي ولائهم كانتصارهم المزعوم تماما.... الطرف الآخر من المعركة طرف يؤمن بالقيم والمبادئ أكثر من إيمان أولئك ب "المادية" طرف يتصرف انطلاقا من رؤية وفكر وعقيدة وقيم ومبادئ لذلك لا يلفتون إلى الخف ولا ينظرون إلا أمامهم...طرف يجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب دون إفراط ولا تفريط...همهم الأكبر أن تعيش البشرية حالة من الرخاء يحكمها العدل الإسلامي والحرية بضوابظها الإسلامية...فهي ليست حرية "ماجنة" كما يريد البعض... في أول امتحان في مصر العربية انتصر "الإسلاميون" بانتصارهم للقيم والمبادئ والحرية الحقة وامتلاك الشعب إرادته واسترداده لكرامته...فشل "الماديون" حينما كفروا ب "الحرية" بعد أن كانوا أول المؤمنين بها قبل أن يتضح أن إيمانهم ذاك زيف ومراء...يؤمنون بها حينما تكون في صالحهم ويكفرون بها إذا أتت بغيرهم...كعابدي "أصنام التمر" يعبدونه "في حالة الرخاء" |حرية الماديين| ويأكلونه وقت الجوع.... سينتصر الحق على الباطل لا محالة وسينقلب الظالمون شر مُنقلب....تعرض الإسلاميون في منتصف القرن الماضي للسجن والنفي والإعدام فما زادهم ذلك إلا إيمانا بمبادئهم وأفكارهم وتشبثا بها ودفاعا عنها ووقوفا في وجه الظالمين...ستخرجون من السجون وتسطروا ابتلاءاتكم في كٌتب ومذكرات تستفيد منها الأجيال اللاحقة كما استفدتم أنتم "الجيل الثاني" من كتب "حسن البنا" "سيد قطب" ومحمد الغزالي وزينب الغزالى والهضيبي ووو....هذه المحنة لن تزيدكم إلا قوة ولن تزيد غيركم إلا إيمانا أنكم على الحق وللحق قمتم وفي سبيل رفع لواءه ابتٌليتم...

خيرُ شاهد على أن "الظلم" لا ينتصر على "الحق" أن مواطنا موريتانيا بسيطا في عاصمة غارقة ينتظر سيارة أجرة لمدة ساعة أو تزيد في "مجمع اكلينك" يتصل عليه ذووه مُستبطئين مجيئه ليرد عليهم عبر الهاتف : "أنا مازلت صابرا في ميدان رابعة العدوية"....لألتفت حولي هل أنا في رابعة حقا؟؟ لا أنا في نواكشوط وتحديدا في "اكلينيك" لكنها رمزية الأشياء وقيمتها...أصبحث "رابعة العدوية" رمزا لكل صمود، فرق العسكر "أهل رابعة" وبقيت "رمزية الميدان" شاهدا على صمودهم ووقوفهم في وجه الظلم ... وقفت في" ميدان رابعة العدوية" لمدة ساعة دون أن أشعر أنني أقف في "اكلينك"...

21 سبتمبر، 2013

ردا على مقال "شكر الله سعي تواصل "/ محمد الهادي ولد حمادي


نشرت بعض المواقع مساء الجمعة 21-09-2013 مقالا يحمل عنوان: "شكر الله سعي تواصل" ينتقد فيه صاحبه حملة تواصل التي أطلقها لمساعدة المتضررين من الأمطار، والتي شملت شفط المياه وتنظيف الشوارع وردم المستنقعات في خمس مقاطعات.

والمتتبع لأفكار الكاتب الغير منظمة، وتسلسلها المعوج ،)كان يحاول الوصول الى فكرة فيحدث عن غيرها كبصقة الأعمى)، يتذكر المثل المشهور المحكي عن "انسيب الناس" الذي لا يعيّد لهم ولا يترك غيره يفعل ذلك.

إن كثيرا ممن يتشدقون بحب الوطن و الشغف به، هم أول من يجني عليه بتمالئه – عن قصد و غير قصد- مع أعداء الوطن من المستبدين و الفاسدين ، ولو ادعى زورا مناهضتهم و الوقوف ضدهم، وليس الذي يجلس خلف جهازه في مكتب مكيف كالذي ينزل الى الميدان يتحمل لفيح الشمس ليخفف عن المواطنين و يساعدهم في ظروفهم الحالكة..

إن حملة تواصل لشفط المياه ليست أول حملة يقوم بها الحزب ، فهو حريص على تقديم ما أمكن للوطن والمواطنين ، لا ينتظر بذلك جزاء من أحد ولا "شكورا"، ومن قبل حملة شفط المستنقعات كان قد أطلق قبلها –في هذه السنة فقط- حملة لسقاية طلاب الباكلوريا و أخرى لسقاية العطشى من سكان الترحيل ، و حملة صحية لمعالجة المرضى والمستضعفين، وحملة لإطعام الفقراء في الرياض،و حملة لتنظيف شوارع العاصمة من الأوساخ والأدران وغير ذلك من الحملات التي تترك أثرا بالغا في القلوب الطيبة المحتاجة، ويكون أثره كالسيل على الحجر في قلوب أخرى.


لقد كان شعار الحملة "العاصمة نواكشوط..إهمال يتجدد" ومن قبله شعار حملة سقاية أحياء الترحيل "معاناة الترحيل..عطش سببه الإهمال" دليل آكد على تحميل الحكومة المسؤولية عن ما تسببته الأمطار، التي غدت عنوانا لمأساة حقيقية لا يدرك حقيقتها إلا من وقف عليها ، وليس من رأى كمن سمع، أكان حكومة أو "مناضلين"


وإذا كان تجاهل الحكومة لمآسي الناس و عدم الاهتمام بهم يعد جرما ، فإن إدانة العمل التطوعي الذي يهدف إلى خدمة الناس والتخفيف من معاناتهم هو جرم أكبر من جرم الحكومة وأشد تنكيلا، و ليس الناس بحاجة إلى من يزيد عليهم عبء حياتهم من المشاكل. يؤسفني جدا أن المتضررين لن يجدوا فرصة للاستماع إلى نقاشك وأطروحاتك "النيرة" لأنهم يبحثون الآن عمن يساعدهم ويخفف عنهم، وربما لو تحول مقالك إلى حفنة من تراب لكان بإمكانه أن يسد حفرة صغيرة في طريق الوطن المتقعرة، تساؤلك سيدي هل حزب تواصل حزب سياسي أو منظمة خيرية تساؤل في غير محله، وهل كان حزب التكتل حزبا رياضيا حين أشرف رئيسه على انطلاق بطولة رياضية في الرياض؟

إن مشروع حزب تواصل هو "مشروع جامع لمستقبل واعد" يهدف إلى نهضة هذا البلد، بسواعد المؤمنين المخلصين من أبناء هذا الوطن، يهمه كل مواطن في هذه الأرض من شرقها إلى غربها وشمالها وجنوبها، ويؤلمه أن يكون في بلاد الحديد و السمك مريض أو 

ضعيف أو محتاج، ويسعى ما وسعه الجهد لمساعدة كل أولئك.

إن نزول شباب تواصل إلى الميادين و خدمتهم المنقطعة النظير للمواطنين وحرصهم على ذلك في كل مرة يحتاج لهم الوطن، على حساب صحتهم ووقتهم وأموالهم هو أمر يستحق التشجيع و المؤازرة، بدل الاستنكار و التجاهل، وعلى المرء أن لا يرضى لنفسه أن يكون أقل فائدة من "أظفار الكرعين".

. إن الوعي الذي تتحدث وهو مبتغى جهدك في الأمر، لا يحصل بالتنظير "اليابس" والكلام المعسول المكرر، بل لا بد له من عمل و جد و تضحية و خدمة للناس، ولو أنك أنفقت نصف تنظيرك في العمل التطوعي لاستطعت الوصول إلى مبتغاك، و ما لا يدرك بالجد والتضحية لا يدرك بالمنشورات و الفقاعات و العنتريات.

هب أن الناس صدقت كون الأحزاب السياسية ليست معنية بالعمل التطوعي،وهب كذلك أنها اكتفت بالخطابات و المهرجانات و اللقاءات، فمن يكون للشعب المطحون ، المغلوب على أمره.؟ و أنت من اعترفت بتجاهل الحكومة والمجتمع المدني للمأساة ، أنترك المواطنين حتى يمخرهم الضعف والوهن ، فنخطب فيهم : جئناكم على طريق الأمل نحمل لكم الأمل..!

كانت العرب تقول إن سيد القوم خادمهم (لا مخّدمهم كما يفعل البعض)، و هو أمر يستحق من أصحاب الضمائر الحية والشباب المثقف أن يتسابق لأجله، و أن يتعالى على الأفكار العجائزية التي أثبت الدهر فشلها و ضعفها وهوانها على الناس. لا يحتاج تواصل إلى نصيحة من مخلفي الأعراب، ولا يحتاج كذلك إلى دعوة "المتثاقفين" للوقوف معه، بل يكفيه شرف خدمة الشعب و الوطن..

للإطلاع على مقال شكر الله سعي تواصل / سيد ولد محمد الامين زوروا الرابط التالي:
http://rimnow.com/a/78-2012-11-07-10-08-30/1817-2013-09-21-13-12-03.html

30 أغسطس، 2013

بناء رأس المال الاجتماعي / إسلمو ولد أحمد سالم

"الناس صنفان: صنفٌ مجرم وصنفٌ لم تتح له الفرصة ليصبح كذلك" ، مقولة قد لا تنطبق على كل الناس و لكنها بالتأكيد تنطبق على جل أبناء الوطن.

إن المتحدث عن الفساد في وطننا كمن يخبر الناس أنّ لون اللبن أبيض وأنّ الثلج بارد...  و مع ذلك فالدولة تحارب الفساد و المواطنون يحاربون الفساد و الإعلام يحارب الفساد ، و رئيس الفقراء يرفع يافطة محاربة الفساد ، فمنهم المفسدون إذن؟

الجميع يحارب الفساد و يتحايل على القانون و يقوم بتغليب المصالح الخاصة أو الشخصية على الصالح العامة ، الجميع يحارب الفساد و يبني شبكة من العلاقات الشخصية المعتمدة على مجموعة التجاوزات القانونية التي مكنه منصبه من التحايل للقيام بها ومجموعة المنن التي له على المستفيدين من هذه التجاوزات ، الجميع يحارب الفساد و يقوم بإساءة استخدام السلطة المخولة له  لأهداف غير مشروعة كالرشوة و الابتزاز و المحسوبية و الاختلاس.

إن بناء رأس المال الاجتماعي المتمثل في  إحياء المنظومة القيمة للمجتمع و تعزيز الثقة بين الفرد و المؤسسات العمومية، وتقوية المكانة المعنوية للفرد ، ينمي الوازع الأخلاقي الذي يتحكم في تصرفات الأشخاص ويشكل المعايير التي تنظم تصرفاتهم.
فلا يصح أن يكون الهدف من قوة الاقتصاد الوطني للبلد هدفا لتكديس الانتاج ، مع غياب الاهتمام بتنمية و تطوير منظومة القيم الاجتماعية.

26 أغسطس، 2013

في المحراب المغدُور! (هوامش على قصيدة مصر الدَّامية)

سيد محمد ولد الصغير
كانتْ هبَّةُ الشعب المصري لاسترداد ثورته المسروقة يوم الثالث من يوليو هبَّةً ثورية شديدة الثراء ملأى بالدلالات، فياضة بالعبر، وكأن نهرها الذي تفجر من قلب رابعة العدوية-مكانا-بين يدي شهر رمضان- زمانا- أراد منذ البداية أن يمنحها سمتها الإيماني المميِّز وشفافيتها الروحية النادرة، وهي تمضي في طريقها لتحرير مصر من الانقلابيين ولو بباهظ الثمن، محررةً في طريقها ذالك معاني العبادة والزهد مما علق بها من رواسبِ الضعف والاستكانة للظالمين، والنفور من ميادين العزة والكرامة، لتخضلَّ لحى النُسَّاك من الشيوخ بالدم والدمع معا، ولتتخضَّبَ أكُفُّ الحرائر بالنجيع في أيام العمر (بأعراس النضال)!
كأني أسمع صوت عبد الله بن المبارك يخترق الزمن مناديا:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا///لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه///فنحورنا بدمائنا تتخضَّب...!

أما رابعة وحلفها فقد غسلوا أدران التصوف ومحوا عاره بالدم الزكي، وأما العمائم الزَّائفة فقد تركوها مغموسة في الدم لتبوء بالإثم والدعاوى الكاذبة..

وتلك ألسُن اللهب وقد تحولت سوادا حالكا بوجنات مسجد رابعة العدوية تشرح السِّر الذي بينه وبين المعتصمين يوم عاقدوه ميثاقا غليظا، فلم يكن ليزْوَرَّ عن النار التي تفحمت بها أجسادهم في حماه الطهور، ولسان حاله يقول:

لا يُسلم ابنُ حرة زميلَهْ///حتى يموتَ أو يرى سبيلَهْ

ومنذُ البدء كان الانقلابيون مفضوحين وهم يوارون سوءاتهم بخِرَق بالية من الزور صنعتها أيدٍ خرقاء لشيخ الأزهر وبابا الكنيسة وثلة حقيرة من العلمانيين وبلطجية المخابرات، وقد بلغ افتضاحهم في رابعة-وما تلاها- ذروته بحرق المساجد والمصاحف، وقتل النساء والأطفال، ثم إضرامِ النار في الجثث على مرأى العالم في مشهد يشيب له الولدان، ويمعن له الكون في العويل، على حد تعبير الأستاذ الشاعر ادي ولد آب في رثائيته الحزينة: (مصر الدامية) التي يقول فيها:

لمصرَ.. الكونُ يُمعِنُ في العويلِ///فمن دمها تفجَّر ألفُ نيلِ

ثم يمضي يستنطق الدلالاتِ ويفك الرموز الموحية في قصة رابعة وهبَّة استنقاذ الثورة المصرية فيقول:

أرى التاريخ يُكتب من جديد///ويلتبِس الرجا بالمستحيل

ويُمسك خيط التاريخ في استدعاء شعري دال، فإذا الأمر جولة جديدة من حرب ممتدة على طول الزمن، منذ عهد قابيل وهابيل(ابني آدم) اللذين يمثلان أصرح رموز البغي والظلم في طرف، وأصرح رموز الحق والمظلومية في الطرف الآخر، وما قابيل في مشهدنا إلا السيسيُّ وفئته الباغية الوالغة الأيدي في دماء المعتصمين السلميين وهم يرفعون شعار ابن آدم المظلوم: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين...)..

والرَّمزُ بقابيل يستبطنُ إشارة بليغة إلى عقدة الحسد التي دفعته إلى سفك دم الأخوة المعصوم، وهي تحمل اليوم فئة من العلمانيين الحاقدين وأشياعهم على ارتكاب الجرم عينه حين أقصتهم الصناديق وقلاهم الشعبُ مختارا (إخوانا) لهم آخرين مدوا إليهم أيديَهم بالإنصاف والسلام..

ويرى الشاعر فيما جرى برابعة عودة لفرعون وهو يتخذ من المجازر معالم حضارته وأسس مِصرِه المبتدَعة التي رمز لها بالهرم. ولا يلتزم –الشاعر- هنا بترتيب زمني للأحداث مراعاة لروابط معنوية يتكئ عليها النص:

أرى فرعونَ.. يبْنِي بالضَّحايا///له هرما.. قتيلا في قتيل
أرى قابيلَ من هابيلَ تهمي///دَماً كفَّاهُ جيلاً بعد جيل

ثم يتجه بسؤال حزين لطرفي المشهد وارثي قابيل وهابيل وهما يجسدان الدور ذاته على أعتاب رابعةِ الحب والسلام:

أيا ابنيْ آدمٍ.. ما ذا تبَقَّى///لرابعةٍ من الحب الجميل؟!

ما ذا تبقى لرابعةِ الحب الإلهي والمواجع الروحانية، "وألم الحق النبيل"

أجل.. لقدْ سُفك دمُ رابعة يوم سفك دم الأخوة المعصوم، وماتتْ بذرة الحبِّ في دماء الظالمين
ها هم يطلقون النار على رابعة نفسها ثم يحرقون جثتها ومحرابها في مشهد صارخ أليم!

ورابعةٌ تُصلي في دِماها///وتَتْلُو في اللَّظى وِرْدَ الوصول!!

لكنه يستدركُ مقررا أن ذاك الاستشهاد والعروج إلى منازل الروح هو عين التصوف وثمرة الحب الإلهي:

أرابعةُ.. التصوفُ أنتِ أدرى///رحيلٌ للسَّما يا للرحيل

ويقدم الشاعر خلاصة رأيه في المشهد المصري: بأنهما طريقان لا ثالث لهما: طريق عزة، وذل، عزة تنصر الحق وتنافح عنه، وذل يستمرئ الباطل ويسكت على الضيم.

أرى أمَّ "الدُّنا".. اختبرتْ بنيها///ليمتازَ العزيزُ من الذَّليلِ

وقد بان الحق لذي عينين:

فما بينَ انتخابٍ وانقلابٍ///أرى أيْقونتيْ سِلمٍ وغُول

ذالك رأي الشاعر بلا مواربة ولا التفاف في تعبير مبتكرٍ يشي بروعة الانتخاب وجمال الاختيار الشعبي-الذي يكون غبَّه السلامُ والوئامُ من جهة-وبشاعة الانقلاب العسكري وشؤم طالعه في الجهة المقابلة إذ عاقبتُه الهلاك والاقتتال(...أرى أيقونتيْ سِلْمٍ وغُول).

ويختم الشاعر نصه بدعوة أهل مصر من الأحرار إلى الاتحاد في مواجهة الانقلاب الذي يهددهم بعودة الفلول (حيثُ البؤس والزمن القاتم) ثم ينتفض لكرامة مصر قائلا: وكيف تعود مصر إلى الفلول؟!

يقول الشاعر في مرثيته: (مصر الدامية)

لمِصْرَ .. الكَوْنُ .. يُمْعُنُ..في العَويلِ
فمِنْ دَمِـــــهَا .. تَفَجَّرً .. ألْفُ نِـــــيل

أرَى التـــاريخَ .. يُكْتَبُ .. مِنْ جَدِيـدٍ
ويَلْـتَبِسُ .. الرَّجَـــا .. بالمُسْتَحِــــيلِ

أرَى .. فِرْعَوْنَ .. يَبْنِي .. بالضَّحَايا
لهُ هَـرَمًا .. قَـتِـــيلاً .. في قـتِــــــيلِ

أرَى.. قَـابِـيلَ ..مِنْ هَـــابِيلَ ..تَهْمِى
دَمًا .. كَفَّاهُ .. جِــيلا .. بَعْدَ جِـــيلِ

أيَاابْنَيْ آدَمٍ .. مــــــــــــاذا تَبَـــــقَّى
لِــرَابِعَةٍ .. مِنَ الحُبِّ الجَمِـــــيلِ؟

ورَابِعَةٌ .. تُصَـلِّي .. فِــي دِمَـــاهَا
وتتلو..في اللظى..وِرْدَ الوُصُـولِ؟

أرَابـِعَةُ .. التَّصَوُّفُ - أنْتِ أدْرَى-
رَحِـــيلٌ .. للسَّمَا .. يَاللرَّحِـــــيلِ!

أرَى.."أمَّ الدُّنَا"..اخْتَبَرَتْ بَنِــيهَا
لِيَمْتَازَ العَزيزُ .. مِنَ الذَّلِـــــــيلِ

فمَا بَيْنَ .. انْتِخَابٍ .. وانْقِـلاَبٍ
أرَى أيْقُونَتَيْ : سِلْمٍ .. وغُــولِ

فَيَا أحْرَارَها.. اتَّحِدُوا.. لِتَسْمُو
وكيْفَ تَعُودُ مِصْرُ إلَى الفُلُولِ؟

دمتم في رعاية الله

24 أغسطس، 2013

التوافق هو الحل ... / الوزير الأسبق محمد فال ولد بلال

عندما تقوم الجهة المخوّلة بدعوة الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجالس جديدة ، فالوضع الطبيعي أن يستجيب الجميع لهذه الدعوة ، و أن تُتخذ الاجراءات اللازمة كي تأتي مؤسسات جديدة معبّرة تعبيرا صحيحا عن إرادة الناخبين، و معبّرة عن الأوزان الحقيقية للقوى السياسية المتنافسة.

  غير أن رفض منسقية المعارضة الديمقراطية و بعض الأحزاب الأخرى لاستجابة لهذه الدعوة و قرارها مقاطعة الانتخابات احتجاجا على عدم استجابة رئيس الجمهورية لمطالبها الخاصة بضمان الشفافية والنزاهة، يثير إشكالية كبيرة سوف تلقي بظلالها على مستقبل العملية السياسية بالكامل.

 الاشكالية التي يثيرها قرار المعارضة اليوم تعود بنا إلى البداية في 2008، تاريخ الانقلاب العسكري على الدستور وعلى المؤسسات الدستورية، عندما دخلت كل القوى في مسار مُشوّه وغير صحّي، فرض عليها إدارة صراع سياسي حاد، و شاق، و مرير استمرّ طوال مأمورية رئاسية كاملة، بدا خلاله أنّ مُعظم ما تمّ بناؤه على أساس اتفاق 2009 من صبغة شرعية على الرئاسة و من ثمّ على بقية المؤسسات قد انهار كليّا، أو يكاد.

و بما أن الأساس الذي ُبنِيَ عليه المسار كان مُشوها و مُعوجا، فكلّ طابق سيُبنى فوقه  سينهار في يوم من الأيام. و ستكون الخسارة أكبر و أفدح إذا ما تماديْنا في البناء الأعْوَج  ليطال طابقين أو ثلاثة أو عشرة، لأنّ المبنى سيسقط على رؤوسنا حتما، إن عاجلا أو آجلا...و الأفضل لنا جميعا أن نُعيد بناءه، و نحن الآن في الطابق الأول بدلا من المكابرة و الاستمرار، و تصوّر أن المشكلة في ديكور البناء، و ليست في الأساس الذي يعاني من عيوب ستهدم أي ناطحات سحاب تُبنى عليه، إذا لم يكن اليوم فغدا...

وقد يكون هذا الخلل البنيوي في"ماهية" النظام و"منشئه" أحد الأسباب الكثيرة  التي دعت المعارضة لاتخاذ موقف مبدئي بعدم المشاركة فيما يقوم به من عمل باعتباره بُنِيَ على باطل و أساس هش.هذا بالإضافة إلى حقها في الدفاع عن كرامتها و مصداقيتها كشريك فاعل في اللعبة السياسية جدير بالاحترام و الاعتبار، له رأيه و كلمته و رمزِيّته الأساسية  في أي نظام  يدّعي الديمقراطية...

 زد على ذلك أنّ المشكلة الجوهريّة بالنسبة للانتخابات المقبلة لا تتوقف على من سيشارك فيها أو من سيفوز بقدر ما تتوقف على ما إذا كانت ستشكل محطة على طريق تحقيق الحد الأدنى من التوافق السياسي كشرط لازم لتوفير الأمن و الاستقرار،،،أم لا؟. و في هذا الصدد، أخشى كغيري من المراقبين المستقلين، أن تبقى شكوك كثيرة في أن تتمكن الانتخابات المقبلة من تحقيق الحد الأدنى من التوافق المنشود، بل أخشى أن تكون-على الأرجح- خطوة غير موفقة على طريق تعميق الأزمة الحالية، و ليس خطوة على طريق حلّها،،،هذا، إن لم تتدارك السلطة أمرها وتأتي بمقاربة جديدة، مقنعة، وعملية، تدفع باتجاه الحوار، والتوافق، والمصالحة.. و ممّا يزيدني خشية و تحفُّظا، هذا الذي يتردّد في الشارع اليوم من عبارات الكلل و الملل و الانتقاد  بخصوص المشاركة في انتخابات هي العشرين من نوعها، معلومة النتائج مسبقا، عديمة الجدوى والفائدة، لا ولن تأتي بجديد، أو تغيير، أو تداول...لأنّ الصناديق في هذا النوع من الانتخابات و في ظلّ هذا النوع من الأنظمة الأحادية  تنحاز "طبيعيّا" أو"وراثيا" إلى الدولة، و رئيس الدولة، و حزب الدولة، و مال الدولة،إلخ...وعزوف الناس عن العودة إلى تكرار نفس الحملات العبثيّة حقيقة يعلمها الجميع،ولن يُغطّي عليها صخب الحزب و أحزاب الحزب، وما يقوم به الطامعون في الترشيح و التعيين من إثارة للنعرات والحساسيات والانقسامات داخل العشائروالقرى لخلق حالة من التفرقة والانقسام، و تضليل الرأي العام و إيهام الناس بوجود مناخ تنافسي و تعدّدي...لكن، هيهات...ما سيحصل في هذه الانتخابات – إذا ما تأكّد غياب المعارضة – لن يكون تعدّدا سياسيا، بل تِعدادا ينقسم فيه الواحد إلى الألف عن طريق التشظّي، و التشرذم، والانشطار، والانسلاخ، و التجزئة، إلخ...أمّا التعددية السياسية والحزبية...فتلك قصّة أخرى.

 و على هذا الأساس، نصيحتي لكل الأطراف أن تسعى بشكل أكثر جدية و مسؤولية للعثور على مخرج. و في تقديري أن العثور على مخرج في ظل الأوضاع الراهنة سيظل مستحيلا ما لم يقتنع الجميع، و خاصّة النظام بضرورة الجلوس إلى طاولة مستديرة للأحزاب وأهم مكونات المجتمع المدني، و فتح حوار وطني عميق و صريح حول أمّهات القضايا البنيوية والسياسية المطروحة على المجتمع و الدولة،،،و هو ما يستدعي تأجيل الانتخابات المؤجّلة والمؤخّرة أصلا، وتشكيل حكومة كفاءات محايدة تحظى بتأييد القوى السياسية الرئيسية في إطار معادلة سياسية مرحلية تقوم على توازن بين "الشرعية [للرئيس]و الشراكة [كحق للمعارضة]" تكفل حق الجميع في تسيير طاولة الحوار و رسم معالم المستقبل و تحديد الإجراءات اللازمة لتنظيم انتخابات حرة و نزيهة في جوّ من التشارك و الوفاق...و أحذّر من الاختباء وراء منطق السلطوية أو التسلط، و الاستمرار في المكابرة و المعاندة من قبل النظام...ومحاولة فرض انتخابات أحادية في آجال محددة من طرف واحد...انتخابات، نُدرك جميعا أنّها، إذا أقيمت في موعدها المحدّد، 23 نوفمبر، فسوْفَ تنْتَهى أشغالُها، وتُطوى أخبارُها، وتُعلن نتائجُها... قبل أن تربط المعارضة سِرْوَالهَا و تشدّ نعلها...


31 يوليو، 2013

{مراوغات المنسقية و ساعة الحسم/ الناجي ولد بلال

قضيت سمرا ممتعا الليلة البارحة مع كوكبة طيبة من الشباب في مقهى تونسي وسط العاصمة انواكشوط كان مليئا بالنقاش السياسي الهادف والمسؤول . بحيث قمت بالرد على الأسئلة الواحد تلو الآخر و استمعت أيضا للرأي الآخر بكل أريحية فقد سألني أحدهم عن ما إذا كنت أعتبر أن هناك أزمة سياسية فعلا أم لا ؟؟؟ فأجبته أن هناك أزمة سياسية مُصطنعة مرت بمراحل عديدة ففي البداية و تحت صدمة النتائج الرئاسية و الفوز من الشوط الأول بدأت بعض اطراف المعارضة في محاولة التصعيد قبل أن يبدا الحديث عن الحوار السياسي الشامل و استعداد الرئيس عزيز للحوار بدون خطوط حمراء و أن سقف اتفاق دكار ليس مقدسا بل يمكنهم نقاش كل القضايا بدون شروط مسبقة وبدون أي محظورات , فبدأت المنسقية بالمماطلة بحجة اتخاذ النظام لخطوات لترطيب الأجواء غير أن تلك الخطوات في حقيقتها هي النقاط نفسها التي ستكون على جدول اعمال الحوار وبالتالي صارت كأنها وضع للعربة أمام الحصان و الظاهر أيضا أن المعارضة ندمت على اتفاق داكار بعد أن صدمتها النتيجة وصارت تظن كل حبل حية تسعى . ثم تقررت الإنتخابات و تمت برمجة مواعيدها قبل أن تطلب المنسقية تأجيلها للتشاور فتم ذلك . و فجأة يُداهمنا حدث اندلاع الربيع العربي و تمت مراقبته بصمت لتحسم المنسقية أمرها بقرار التصعيد لركوب تلك الموجة أملا بانتزاع مالم تستطع انتزاعه بالمراوغات السياسية و صناديق الإقتراع . و تحمس حزب تواصل الذي سالت لعابه من وصول الإخوان إلى مراتب متقدمة في دول الربيع العربي فاندمج بقوة في شعار (ارحل) و راهن على حصان خاسر جنبا إلى جنب مع بقية أحزاب المنسقية و هكذا صاروا من جهة يقولون أن البرلمان غير شرعي ومنتهي الصلاحية و من جهة أخرى يحضرون الجلسات و يتقاضوا الرواتب . و يتجاهلون الأسباب الوجيهة لتأجيل الإنتخابات بعد أن تقادم عهد البطاقات الأولى و تأخر انتهاء التسجيل البيومتري الجديد و كأنهم يريدون من الرئيس عزيز أن يُلغي أحد أهم النقاط في برنامجه الإنتخابي ألا وهو ترقية نظام الحالة المدنية ليكون بأرقى الأنظمة في عالم اليوم . و اليوم وقع قادة المنسقية عموما و حزب تواصل خصوصا في تناقض رهيب بعد اندلاع الاحداث الاخيرة في مصر فسخريتهم من حركة تمرد و تنكرها لنتائج الصندوق التي اعترفت بها نهارا وجهارا هو ذاته تنكرهم هم أنفسهم لنفس النتائج . و عند ما تُناقش أحدهم يعود إلى المربع الأول بالقول أن الرئيس عزيز هو عسكري و هذا لعمري نوع عجيب من الإنتقائية في ذاكرة القوم بحيث يستحضرون ماقبل اعترافهم بالإنتخابات و كأن الديمقراطية تابعة لمزاجهم المتقلب حسب نظرتهم الميكيافيلية و حالتهم النفسية حسب درجات المعارضة بقاموس جميل منصور الجديد (معارضة ناصحة أو ناصعة أو ناطحة) . و اليوم تقف المنسقية أمام منعرج حاسم في أجواء الإنتخابات الوشيكة بحيث ستنقسم لامحالة إلى معسكرين معسكر مُشارك في الإستحقاقات بأقل الشروط لأنه يريد الحفاظ على تماسكه ووجوده استفادة من تاريخ المقاطعة الإنتخابات الفاشل سابقا و في ظل غياب نقطة الشرعية التي كانت جوهرية في تنازلات اتفاق داكار سابقا . و مُعسكر آخر يُقاطع الإنتخابات ظنا منه أن ذلك يجعلها أحادية الجانب و ربما يظن أن ذلك يضر مصداقيتها أمام الرأي العام و المجتمع الدولي . و يبدو أن مابعد عطلة عيد الفطر المبارك سيكون موسم المخاض السياسي العسير .

23 يوليو، 2013

منسقية المعارضة و المأزق الحرِجْ / الناجي ولد بلال

كاتب صحفي ومدون
في أجواء الاستحقاقات الإنتخابية الوشيكة تُهدد منسقية المعارضة بمقاطعة المسار الإنتخابي بوصفه أجندة أحادية غير متفق عليها و تهدد كذلك بالإستمرار في رفع شعار الرحيل كورقتي ضغط للحصول على تنازلات من الطرف الآخر .
 وفي هذا مغالطة كبيرة و تضليل جوهري يستحق التوضيح , حيث تعود هذه المصطلحات لقاموس وأجواء ماقبل رئاسيات 2009 في زمن كانت الجبهة المعارضة آنذاك تستخدم ورقة الشرعية كقوة ضاغطة مع المجتمع الدولي و الهيئات المحلية التي لم تعترف بالنظام القائم آنذاك و بالتالي فإن قوة الأمر الواقع التي مثلتها الجهات الحاكمة كانت توازيها قوة هذا الوزن العظيم و تصب في اتجاه الحصول على تنازلات مؤلمة من جانب السلطات الجديدة مقابل الاعتراف الدولي و المحلي بشرعية ما بعد رئاسيات 2009 و اليوم تواجه المنسقية مشكلة جوهرية ألا وهي كيفية الحصول على ورقة ضغط لتعويض ورقة الشرعية الإنتخابية التي يتمتع بها النظام الجمهوري الحالي . فلم نسمع أية جهة دولية - مهما كان ضعف حجمها - تتوعد بعدم الإعتراف بالمسار الإنتخابي القادم ، الذي سيقوم بالدعوة له رئيس شرعي منتخب لم تكتمل مؤموريته الدستورية بعدُ، و بالتالي فالقوم في ورطة حقيقية ، خصوصا إذا علمنا أن المرشح الفائز بالمرتبة الثانية في رئاسيات 2009 السيد مسعود ولد بلخير يُعارض شعار الرحيل جملة وتفصيلا . يبقى أمام المنسقية خيار اللجوء إلى الشارع لتهييجه ضد السلطة المنتخبة و محاولة إقناع السفارات الغربية بوجود أزمة سياسية طاحنة تستدعي عدم الإعتراف بالإنتخابات مالم يحصل توافق مع جميع الأطراف , ولكن هيهات فالشارع الذي أنهكته الدعوات العبثية المتكررة خلال العامين الماضيين من دون جدوى ، لن يكون ورقة ضغط تُذكر يتم انتزاع التنازلات السياسية عن طريقها , خصوصا إذا علمنا أن عودة الرئيس عزيز من مشفاه في باريس كانت ضربة قاسية لفرضية الرهان على الشارع بعد أن صارت ساحة ابن عباس فخر المنسقية مجرد نقطة ضئيلة في جنب ثور مقارنة بالحشود الهائلة الزاحفة من المطار إلى القصر الرئاسي . ثم إن المقاطعة هي ظاهرة صحية في بعض الديمقراطيات العريقة و لا تُؤدي لعدم شرعية الإستحقاقات ، خصوصا إن كان الرئيس الذي وجه الدعوة منتخبا بطريقة شرعية ولم يقم بتمديد مؤموريته بشكل غير قانوني . فكم من مرة قررت معارضات أوروبية مقاطعة الإستحقاقات وفاز من فاز دون أن تحدث مشكلة في مسارها الديمقراطي . ثم إن في خطاب المنسقية ما يدعوا للاستغراب فعلا , إذ كيف يُطالبون إلحاحاً بالشراكة في الحكومة طلبا للمساواة بين الأطراف السياسية ، وهم يعلمون أن الرئيس ووزيره الأول من الأغلبية الرئاسية الحالية وهما المنفذان المؤثران في الساحة السياسية حسب الدستور , إذ كان من الأجدر التركيز على تشكلة اللجنة المستقلة للإنتخابات لتكون توافقية بين جميع الأطراف بدل اعتماد حكومة توافقية من المعروف أن كلمتها النهائية حسب الصلاحيات الدستورية بيد رئيس الجمهورية . فعلى الرئيس مسعود أن يتحمس أكثر لهذا الخيار بدل التركيز على تقاسم كعكة حكومة مؤقتة منزوعة الصلاحيات يقودها بقوة القانون رئيس منتخب هو سبب شكاوى المنسقية منذ أشهره الأولى في الحُكم . مع أني أستطيع أن أُراهن على تفكك المنسقية بعد المُضي النهائي في طريق الإنتخابات إلى ثلاث معسكرات : معسكر يرفض تماما المشاركة في الإنتخابات لتصوره أن ذلك سيضر مصداقيتها و قسم آخر يشارك بأقل الضمانات و أبسط التنازلات و قسم ثالث يُشارك بلا قيد أو شرط حفاظا على وجوده خشية حدوث نزيف الانسحابات من كوادره الطامحين للحركية و دخول قبة البرلمان و كذلك للحصول على تمويل الحزب حسب قوانين المرحلة المُقبلة .

17 يوليو، 2013

بيان حول نسبة نظم ”عقيدة الملائكة” إلي غير قائله/ عمر الجنيد بلاّل

تابعنا باهتمام عبر وسائل الإعلام، الندوة العلمية المتمحورة حول حياة وتراث الولي الصالح محمذ ن فال بن  متالي والتي عقدت مؤخرا في قرية بوجمة .
وقد فاجأنا أحد الفقهاء الأعلام بقراء ة النظم المشهور ب”عقيدة الملائكة” ونسبته إلي العلامة ولد متالي .
والحقيقة التي لا جدال فيها أن نظم ”عقيدة الملائكة” هو للعلامة عبد الرحمن بن بلاّل الجملي المتوفى حوالي 1880م .
ومطلع هذا النظم هو :
يقول عبد ربه الرحمن     المغربي الجملي العثماني
المالكي الأشعري الجنيدي    وقاه رب العرش كل كيد
ياطالبا عقيد ة الملا ئك       فهاكها واضحة المسالك
وعدد أبيات هذه المنظومة مائة و ثلاثة وثلاثين (133) بيتا.
ولعبد الرحمن بن بلاّل كذالك تأليف في أنساب العرب ومنظومة في الفرق بين القرءان والحديث القدسي والحديث النبوي، وبعض المؤلفات الأخرى .
وقد توفي رحمه الله حوالي 1880م ودفن ببلدة نواشيد (أفام لوديات) في تكانت .
 وتوجد نسخة من مخطوط ”عقيدة الملائكة” في مكتبة المهعد الموريتاني للبحث العلمي وفي مكتبة المخطوطات الموريتانية في مدينة افريبورج بألمانيا .
هذا بالإضافة إلي عشرات النسخ المخطوطة من هذه العقيدة عند أهل العلم ببلدنا وعند أبناء عمومة الشيخ عبد الرحمن.
مع ذالك، انتشرت مؤخرا كتيبات تباع في الشوارع من منظومة ”عقيدة الملائكة” منسوبة  للمرابط ولد متالي, مع حذف البيتين الأولين . والعلامة بن متالي رحمه الله غني عن هذا الإنتحال البين .
وانطلاقا مما سبق فإننا ننبه القراء الكرام إلى الخطإ الواقع في هذه الكتيبات كما ندعوا مشايخنا وعلماءنا الأجلاء أن يتحروا الأمانة والدقة في إسناد الأقوال والجهود إلي أصحابها ؛ كماهو مقرر صراحة في الشرع الحنيف .
                                                                          والله ولي التوفيق
          عمر الجنيد بلاّل